وأنا كمان

من كام يوم كنت راكبة اسانسير الجامعة عادي زي كل مرة، بس المرة دي كنت انا وراجل بس تقريبا بنسبة كبيرة مش طالب ،  هو في الحقيقة  كان ساكت بس تنح فيا بنظرات مش مريحة فاكراها لحد دلوقتي، بص لي جامد و بعدين بص تاني علي الارض. في الثواني المعدودة دي كان بيدور في دماغي كم هائل من المواقف والمخاوف والمشاعر زي هو ممكن يلمسني؟ هو ممكن يعملي حاجة؟ يالهوي طيب هعمل ايه؟ التساؤلات دي دفعتني إني آخد ركن في الأسانسير كمحاولة وهمية لإني أحمي نفسي من أي "غزو" ممكن  يحصلي..

أول ما خرجت من الاسانسير " الحمد لله بسلام" بصيت علي نفسي وابتسمت هو انا ازاي حسيت بكدة..او بمعني تاني هو انا ازاي مبقتش بحس بالامان للدرجة دي..هي كانت ابتسامة، لكن بتوحي بالحقيقة.

كنت في كلاس و كنا بنتناقش انه قد ايه ظاهرة التحرش الجنسي فكرة مرعبة متفاقمة ...كان الدكتور بيورينا بعض تعليقات المتحرشين اللي بتكشف لنا عن نواياهم الحسنة وراء " هذا الفعل الغامض" من ضمنهم كان التعليق ده، "أنا ممكن اعاكس بنت حلوة و اقولها انها جميلة علشان اديها ثقة بنفسها". 

كل ال كلاس ضحك..بس انا افتكرت لما كان عندي 16 سنة وكنت نازلة اخرج مع صحابي في  يوم الخميس..وما ادراكم بأهمية يوم الخميس وقتها..و انا ماشية في الشارع كان في ولدين ماشيين عكسي..واحد بص للتاني و قال" بص دي شكلها حلوة" و بعدين قرب اوي اوي مني و علق بضحكة مستفزة بصوت عالي "لا دي طلعت وحشة اوي" و كملوا طريقهم عادي جدا..بس انا جوايا حتة مخلتنيش عارفة اكمل طريقي..حتة اتطفت..اتكدرت..و يمكن صَرَخِت بسؤال؛ هو ليه ممكن حد يقولي كدة؟ أو سؤال مش بيتقال؛ هو انا فعلا كده؟ هو انا شكلي وحش النهارده؟ ولّا هو انا عاملة زي باسكت في الشارع و أي حد معدي يرمي فيّ كلامه و أفكاره؟ و تتحول  لغضب  وحرب مع نفسي سببها شخص غريب معدّي.. حرب في إني مسمعش ومصدقش و محسش..و بس اسحتمل كل المشاعر المرعبة دي واحط بلاستر مزيف علي الجروح و اكمل يومي عادي..ولا كأن اي حاجة حصلت..مع إن كل ده حقيقي..

كنت مع صحابي في مول بنتمشى والولدين ابتدوا يعلقوا علي كل بنت جذابة وفاتنة بتعدي جمبنا و بيتريقوا اننا للأسف بنات عادية جدًا و جمالنا مش ساحر ولا حاجة اننا نلفت نظر حد؛ "شايفين البنات..مش زيكم"..استغربت و سألتهم بنوع من الإشمئزاز..هو انتم ليه اصلا مركزين مع كل بنت للدرجة دي؟ احنا ماشيين معاكم بس مش بنعلق علي الولاد..مش من باب خجل أو حياء..بس احنا اصلا مش مركزين مع الناس اللي معدية...و كان الرد بمنتهى اللامبالاة، "احنا ولاد..احنا كدة..متبرمجين كدة"..الرد يبدو غبي..لكن لفترة كنت فاكرة انه بجد حقيقي..

واحدة صاحبتي قالت لي ازاي إنه الولاد مختلفين عن البنات..و انهم مش زينا..و قد ايه دماغهم بتبقي مركزة علي الجنس جدًا..و أعلنت حقيقة انه الغالبية العظمى منهم اتفرجوا علي مواقع اباحية..الحقيقة انا معنديش اي خلفية او حتى معرفة انه ده صح ولا لا..بس كنت مع ناس صحابي واتفتح الموضوع ده بدون قصد.. وولد بادر و علق "احنا الولاد..بنهتم جدًا بالجنس..مجنونين بيه اصلا"..هو كان بيهزر ولا بيتكلم بجد؟ مش فارق معايا..قد ما فارق انه واحدة من المعجزات المقدسة اللي ربنا خالقها اتنقلت لمستوى متدني جدًا، في الفكر أو في الكلام..

هو انا مين..؟ انا اللي بيتقالّي.."ايه ده حلو البنطلون ده ..مممم لا ولا بلاش علشان دي جملة قبيحة"...و لا اللي بيتقالّي.."ايه ده شبه الكيمو كونو"..هو انا ايه؟..طيب هو المتحرش مين..ممكن ميكونش حد غريب..حد ممكن اكون اعرفه..و بشوفه كل يوم..فاكر انها تعليقات عادية...و انه روش..مع انه حقيقي..هو بص لي علي إني جسم..و اخترق الحدود المفترضة واستخبى  ورا فكرة إن التحرش اصلا لغة عامة...وخبّى انه متحرش حقيقي..

لما هاشتاج MeToo  انتشر على الإنترنت، مش كل البنات حست براحة او بجرأة انها تشارك بأي لمحة عن اللي حصل لها.. أو حتي تعمل شير للهاشتاج.. من ضمنهم أنا..علشان كان عندي 15 سنة لما ولد بموتسيكل اتحرش بيا باللمس..و شحنة غضب معرفتش أعبر عنها..لأني أول ما حاولت اني اقوله "انت قليل الادب" لف علشان يضربني بطوبة..موقف بشع..يومها كتبت علي الفيسبوك كنوع من تفريغ بعض اللي حاسة بيه ، وستات بعتتلي رسايل انهم حصل ليهم كده ، بس ولا واحدة كانت جريئة كفاية انها تكتبلي في تعليق..حتي صاحبتي..بصتلي وقالتلي "انتي ليه كتبتي كده؟ "علي فكرة مش لطيفة"...بس علي فكرة ده مش حقيقي..

مش حقيقي اننا نسكت عشان عيب نحكي اللي حصل لنا..مش حقيقي إنه مش من حقنا نتكلم ، نصرخ ، نعمل أي حاجة.. إن 99.3% من البنات والسيدات بيفرزوا أدرينالين وتوتر كل يوم عشان 99.3% منهن تم التحرش بهن..باللمس او بالكلام او بالنظرات..لحد ما تحولت ذاكرتنا لكادر في فيلم أبيض و اسود في قسم الجنايات..و بتعدي صور اشخاص…"فاكرة ده؟" ده أذاني نفسيا.."طيب وده؟" مش قادرة انسي الجملة اللي قالهالي.

لو استسلمنا و سكتنا هنسكن سجن واحنا ضحايا..وحقيقي إن أول لحظات النجاة هي اننا نفرز أدرينالين بكل ما فينا..نتكلم بأعلى صوت اننا مش سامحين ان ده يحصل فينا..سواء كان المتحرش قريب أو غريب علينا هنحاربه ، لأن اكيد مش اللي  حقيقي ان السرديات اللي بتتفرض علينا دي هي دي الحقيقة.

 

 

 

Latest Articles

Duchess Meghan Markle and Prince Harry Announce Pregnancy

On Monday 15 October the British royal family announced that the Duchess of Sussex is pregnant.

Read More

Your Weekend Movie Guide

prepare to be amazed by what the theaters have to offer this week.

Read More

Why We Should Support Low Budget Cinema

In the past few years, artistic cinema has been struggling to survive the strong wave of mainstream high-budget movies.

Read More

Physics Nobel Prize Winners Announced

On Tuesday, The Royal Swedish Academy of Sciences announced the winners of the Nobel Prize in Physics 2018 “for groundbreaking inventions in the field of laser physics.”

Read More

Page 1 of 159